الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي

22

حاشية المكاسب

الصورة صورة حيوان تام أو إنسان تام على قيام أو قعود أو اضطجاع عاريا أو لابسا للباس أو ملتفّا بالرداء ومغطَّى باللحاف فربما لا يكون منقوشا من أجزاء بدنه سوى وجهه بل قد عرفت أنّ النّقش الغير المجسّم دائما هو نقش جانب من جوانب ذي الصّورة وصورة جزء منه قوله قدس سره إلَّا مع صدق الحيوان على هذا النّصف صدق حيوان تام على النّصف غير معقول وصدق حيوان ناقص لا يجدي نعم إذا كان الحيوان من الألفاظ الصادقة على الكلّ وأبعاضه صحّ صدقه على الأبعاض كصدقه على الكلّ ولكن هذا مجرّد فرض لا واقعيّة له وعلى تقدير الواقعيّة لم يختصّ صدقه بمورد دون آخر قوله قدس سره ولو بدا له في إتمامه حرم الإتمام أمّا إذا أتمّه غيره لم يحرم فإنّ المتمّم كالبادي آت بجزء من الحرام وجزء الحرام ليس بحرام قوله قدس سره ومن أنّ معنى حرمة الفعل عرفا لا وجه لهذا الكلام بعد فرض كون المحرّم هو تصوير صورة المجموع من حيث المجموع فإن تحصّل المجموع يكون بالجزء الأخير فإذا اشتغل ولم يتمّم العمل لم يكن آتيا بالحرام كما أنه لو تمّم عمل غيره لم يكن آتيا به فالمتّصف بالحرمة هو مجموع العمل من بدوه إلى ختامه ودعوى أنّ العرف يفهم من تحريم المركَّب حرمة الأخذ والشروع فيه رفض للمبنى فإنّ معنى هذا حرمة ذاك الجزء الَّذي شرع به وهو خلف إذ قد فرض أنّ معروض الحرمة هو المجموع من حيث المجموع ومع ذلك لا يكون شروعه محرّما ما لم ينته إلى الختام ولا فرق في هذا بين الخطاب التحريميّ والإيجابي والعرف إن فرق بينهما ففي انحلال الخطاب التّحريمي إلى تحريمات عديدة دون الإيجابي لا أنّه بعد وحدة التكليف في الموردين يفرّق بينهما فإنه بعد هذه الوحدة لا يعقل الفرق ولعلَّه يشير إلى ما ذكرنا أمره بالتأمّل وليته لم يذكره ولا أمر بالتأمّل قوله قدس سره بقي الكلام في جواز اقتناء الظَّاهر أنّه لا إشكال في عدم وجوب محو الصورة وإعدامها كما لا إشكال في جواز النّظر إليها وإن كانت صورة أجنبيّة لكن في رواية السّكوني عن أبي عبد اللَّه ع قال قال أمير المؤمنين ع بعثني رسول اللَّه ص إلى المدينة فقال لا تدع صورة إلَّا محوتها ولا قبرا إلَّا سويّته ولا كلبا إلَّا قتلته لكن يحتمل أن تكون صور المدينة هي الأصنام فلا تدلّ الرواية على حكم عام كما يحتمل إن كانت كلا بها مؤذيات وقبورها مسنّمات فالإشكال في ثالث الثّلاثة وهو اقتناء الصور واللَّعب والتّزيين بها وجواز إيقاع المعاملات عليها وعمدة الأدلَّة على التحريم بعد بطلان الملازمة بين حرمة عمل شيء وبين حرمة اقتنائه والتصرّف فيه ولذا يحرم الزّنا ولا يحرم تربية من تولَّد من الزنا بل يجب حفظه من التّلف هما روايتان الأولى هي صحيحة ابن مسلم عن أبي عبد اللَّه ع عن تماثيل الشجر والشمس والقمر قال لا بأس ما لم يكن شيء من الحيوان بناء على أنّ المقدّر فعل يقع على الذات متأخر عن الذات كالتقليب والتقلَّب في التماثيل واقتنائها لأفعل هو علة للذات سابق على الذات أعني صنعة التّماثيل الثانية رواية التحف وفيها حصر الصّناعات المحرّمة بما كانت منفعتها منحصرة في الحرام مقابل ما انحصرت منفعتها في الحلال أو اشتركت بين الحلال والحرام كصنعة السّيف والرّمح والسكَّين فإذا رأينا أنّ صنعة حرام كعمل التصوير علمنا بتلك الضّابطة وتلك الكليّة أن كل منافع هذه الصّنعة محرّمة لا حلال فيها وإلَّا لم يحرم عملها بل يستفاد من منطوق هذه الرّواية صريحا تحليل الشارع كل صنعة فيها منفعة حلال فبأصالة العموم في هذه الرّواية منضمة إلى دليل حرمة التّصوير يستنتج عدم منفعة محلَّلة فيه وإلَّا لزم التخصيص في العموم والمفروض أن لا دليل على التّخصيص وبالجملة قضيّة عموم كلّ صنعة فيها منفعة محلَّلة فهو حلال بقانون عكس النّقيض هو أنّ ما ليس بحلال فليست فيه منفعة محلَّلة والجواب أمّا عن الصّحيحة فبعد تسليم أنّ السؤال فيها عن حكم الاقتناء وكون اقتنائها من منافعها أن غاية ما يستفاد منها ثبوت البأس وهو أعمّ من التحريم مع أنّها معارضة بأخبار أخر صريحة في الجواز ذكر المصنّف جملة منها فتعيّن حملها على الكراهة وأمّا عن رواية التّحف فبأنّ اقتناء الشيء لا يعدّ من منافعه فمن حرمة التصوير لا يستنتج حرمة الاقتناء نعم لو كانت للصورة منفعة عرفيّة حكمنا بحرمتها قضاء لحقّ الملازمة وبعبارة أخرى الحصر في رواية التحف وارد في موضوع الصّنائع ذوات المنافع أمّا الصّنائع العارية عنها ومنها عمل التّصاوير فهي خارجة عن المقسم في تلك الرّواية ولا يستفاد حكمها منها بوجه قوله قدس سره وأمّا نفس الإيجاد فهو عمل مختصّ بالنّقاش نفس الإيجاد ليس مختصّا بالنّقاش نعم تجويده مختص به مع أنّ اختصاص العمل بالنّقاش لا يوجب أن لا يقدّر في السؤال بعد كونه عملا متعارفا مقصودا للعقلاء يلزمهم معرفة حكمه فالأولى في وجه الاستظهار هو ما ذكرناه من أنّ المقدّر في الأسئلة عن الذّوات هو الفعل المتعلَّق بتلك الذوات الواقع على الذّوات اللَّاحق بها دون السّابق على الذات المولَّد لها قوله قدس سره وليس وجودها مبغوضا ليس الوجود سوى الإيجاد واختلافهما بالاعتبار فالحقّ أن يقال إن مبغوضيّة الفعل لا يستدعي مبغوضيّة ما يتولَّد منه ولذا يحرم الزّنا ولا يحرم تربية من تولَّد من الزّنا بل يجب حفظه قوله قدس سره وأمّا الحصر في رواية تحف العقول فهو كأنّ مراده هو أنّ الحصر في رواية تحف العقول إنّما هو بالنّسبة إلى الصّنائع المحرّمة لتحريم غايتها كصنعة آلات القمار واللَّهو وأشباههما فمثل هذه الصّنائع منحصرة حرمتها بما إذا انحصرت غاياتها وما يترتب عليها في الحرام وهذا لا ينافي وجود صنعة محرّمة في ذاتها لا لأجل حرمة غايتها وليكن عمل التصوير من ذلك وحرمته بمناط في ذاته لا لمفسدة في الأفعال المترتّبة عليه وعليه جاز أن يكون نفس التصوير حراما واقتناء الصورة مباحا لكن يردّه أنّ ظاهر الرّواية ضبط كل صنعة محرّمة لا ضبط طائفة منها أعني خصوص ما كان حرمته لأجل حرمة غايته فإذن الاستدلال تام لا يتّجه عليه ما ذكره نعم دعوى ظهور الرواية في الحصر بالنّسبة إلى الصّنائع ذوات المنافع عرفا غير بعيدة والتصوير ليس من ذلك ولا يعدّ الاقتناء منفعة للتصوير فبهذا الاعتبار يخرج التصوير عن المقسم ويسقط الاستدلال عن الاعتبار ويمكن إرجاع كلام المصنّف أيضا إلى هذا قوله قدس سره وأمّا النّبوي فسياقه ظاهر في الكراهة قد عرفت أنّ النبويّ وارد في موضوع شخصيّ فلعلّ تصاوير المدينة كانت أصناما وكلابها مؤذيات وقبورها مسنّمات مع أنّ عموم الكلاب لغير العقور لا يصلح لصرف الهيئة إلى الكراهة بل ظهور الحكم مقدّم على ظهور المتعلَّق ويوجب التصرّف فيه مع أنّ تسوية القبر تصرّف في مال الغير لا تسوّغها الكراهة قوله قدس سره فالبأس فيها محمول على الكراهة بل البأس غير ظاهر في أزيد من مطلق المرجوحيّة المتحقّقة في الكراهة قوله قدس سره التّطفيف حرام ينبغي التكلَّم في مقامات ثلاث الأول حكم التّطفيف من حيث الحلّ والحرمة فاعلم أنّ الظَّاهر بل المقطوع به أنّ التّطفيف بنفسه ليس عنوانا من العناوين المحرّمة أعني الكيل بالمكيال النّاقص وكذا النجس في الميزان مع وفاء الحقّ كاملا كما إذا كان ذلك لنفسه أو تمّم حقّ المشتري من الخارج أو أراد المقاصّة منه أو نحو ذلك كما أنّ إعطاء النّاقص أيضا ليس حراما بل قد يتّصف بالوجوب وإنّما المحرّم عدم دفع بقيّة الحقّ إذا لم يكن الحقّ مؤجّلا وإلَّا لم يكن ذلك أيضا بمحرّم بل يكون التّعجيل فيما أعطاه تفضّلا وإحسانا نعم إن أظهر ولو بفعله أن ما دفعه تمام الحقّ مع أنه ليس بتمام الحقّ كان محرّما من حيث الكذب وإن لم يظهر لم يحرم من هذا الحيث أيضا الثاني في صحّة إجازة نفسه على التّطفيف وفسادها أما لو آجر نفسه على الكيل بالمكيال التّام ثم طفف فلا إشكال في صحّة الإجارة نعم لا يستحقّ الأجرة